يقدّم سكوت لوكاس، وأندرو توماس، وكريس أوجدن، وجيسيكا جينوير، وكريستيان أولريخسن في هذا التحليل قراءة متعددة الزوايا لتحولات الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث يطرح الأكاديميون الخمسة رؤى متباينة حول شكل الإقليم في المرحلة المقبلة.


يعرض موقع ذا كونفرزيشن هذا التحليل الجماعي، مستندًا إلى خبرات أكاديمية في السياسة الدولية ودراسات الشرق الأوسط، لتفسير أبرز التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية الناتجة عن الحرب.

 

حرب تعيد تشكيل الإقليم

 

تندلع الحرب في 28 فبراير 2026 بعد تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة، لترد إيران بضرب أهداف أمريكية في الخليج وأهداف داخل إسرائيل، بينما توسّع إسرائيل عملياتها البرية في جنوب لبنان ردًا على هجمات حزب الله.


تؤدي هذه التطورات إلى شلل شبه كامل في حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز، ما يهدد بحدوث أزمة طاقة عالمية، ويخلّف آلاف القتلى، خاصة في إيران ولبنان.


يرى الخبراء أن هذه الحرب لا تقتصر على مواجهة عسكرية، بل تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، حيث تتغير علاقات القوة والتحالفات بشكل جذري.

 

تحولات في ميزان القوى

 

يتوقع الخبراء أن تضعف الحرب نفوذ إيران الإقليمي إذا استمرت الضربات على بنيتها العسكرية وشبكاتها الحليفة، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن أي تراجع إيراني قد يفتح المجال لصعود قوى أخرى، مثل تركيا أو إسرائيل، بشكل أكثر حدة.


يركز بعضهم على أن إسرائيل تسعى إلى إعادة صياغة بيئتها الأمنية عبر توسيع نطاق عملياتها العسكرية، بينما تحاول الولايات المتحدة فرض معادلة ردع جديدة في المنطقة.


في المقابل، يشير آخرون إلى أن الحرب قد تعزز النزعات غير المستقرة، حيث يمكن أن تتوسع الصراعات بالوكالة بدل أن تنتهي، ما يطيل أمد التوتر.

 

تداعيات اقتصادية وأزمة طاقة

 

يدفع توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ما يضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط شديد.


يرى الخبراء أن دول الشرق الأوسط، خصوصًا المستوردة للطاقة، تواجه تحديات اقتصادية حادة، بينما تستفيد بعض الدول المصدّرة على المدى القصير، لكنها تبقى عرضة لتقلبات السوق.


كما يؤكد التحليل أن الحرب تخلق بيئة من عدم اليقين، تدفع المستثمرين إلى الحذر وتؤثر على التجارة وسلاسل الإمداد، ما يعمّق الأزمات الاقتصادية في عدة دول بالمنطقة.

 

مستقبل غامض ونظام إقليمي جديد

 

يتفق الخبراء على أن الشرق الأوسط بعد هذه الحرب لن يشبه ما قبلها.

يشير بعضهم إلى احتمال تشكل نظام إقليمي جديد قائم على تحالفات مرنة ومصالح متغيرة، بدل الاصطفافات التقليدية.

بينما يرى آخرون أن غياب تسوية حاسمة قد يترك المنطقة في حالة صراع مفتوح طويل الأمد.


في النهاية، يبرز سؤال محوري: هل تقود هذه الحرب إلى إعادة توازن مستقر، أم تفتح الباب أمام موجة جديدة من الفوضى؟ الإجابة، بحسب الخبراء، تعتمد على كيفية إدارة القوى الكبرى للصراع، وعلى قدرة دول المنطقة على التكيف مع واقع جديد يتشكل تحت ضغط النار.

 

https://theconversation.com/how-will-the-iran-war-change-the-middle-east-we-asked-5-experts-279652